
تدين منظمة مساواة للحقوق والحريات استمرار حالة الغموض المحيطة بمصير السياسي اليمني محمد قحطان بعد مرور عشرة أعوام على اختفائه، وتعرب عن بالغ قلقها إزاء الادعاءات المتداولة بشأن وفاته، في ظل عدم وجود تحقيق دولي مستقل وشفاف يثبت هويته ويكشف ملابسات ما جرى له، واستمرار حرمان أسرته من حقها في معرفة الحقيقة.
وتؤكد المنظمة أن إظهار ما يُقال إنه جزء من جثمان محمد قحطان، دون تمكين أسرته من التحقق المستقل من الهوية أو الكشف عن ظروف وملابسات الوفاة المزعومة، لا يفي بالالتزامات القانونية المترتبة بموجب القانون الدولي، ولا ينهي المسؤولية عن جريمة الاختفاء القسري أو غيرها من الانتهاكات المحتملة، ما دامت الحقيقة لم تُكشف من خلال إجراءات مستقلة ومحايدة وموثوقة.
وتشدد المنظمة على أن قضية محمد قحطان لا تمثل قضية فردية، بل تأتي في سياق عشرات حالات الاختفاء القسري في اليمن، بما يفرض ضرورة إنشاء آلية دولية مستقلة ومحايدة للتحقيق في مصير جميع المختفين، وتحديد المسؤوليات، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، وفقًا للقانون الدولي.
كما تلفت المنظمة إلى أن محمد قحطان مشمول صراحة بقرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015)، الذي طالب بالإفراج عنه، وهو ما يرتب على الأمم المتحدة ومجلس الأمن مسؤولية مضاعفة في متابعة تنفيذ هذا القرار، واتخاذ التدابير اللازمة للتحقق من مصيره، وضمان احترام قرارات مجلس الأمن وعدم تقويض فاعليتها.
وتدعو منظمة مساواة للحقوق والحريات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، وكافة الآليات الدولية المختصة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية، والمطالبة بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف، يشمل التحقق العلمي من الهوية، وكشف الحقيقة الكاملة بشأن مصير محمد قحطان، وتحديد المسؤولين عن أي انتهاكات تعرض لها، وضمان حق أسرته في العدالة والإنصاف وجبر الضرر.
وتؤكد المنظمة أن الحق في معرفة الحقيقة حق مستقل وأصيل تكفله قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأنه لا يسقط بمرور الزمن. كما أن أي ادعاءات تتعلق بوفاة شخص كان ضحية لاختفاء قسري لا يمكن أن تُغلق الملف قانونا أو أخلاقيا دون تحقيق مستقل، وكشف كامل للحقيقة، ومساءلة المسؤولين، وإنصاف الضحايا وأسرهم.



